الناس طبائع و أجناس عَجبْتُ لِمَرْءٍ يُريدُ اغْتراري أرومُ هُداهُ و يبغي انْكساري فكم من صديقٍ يُسَمّى صَديقاً يلوذُ بنُكْرٍ و قُبْحِ فِرارِ و رُبَّ نديمٍ خصصْتُ بسرٍّ غدا السِّرُّ جَهْراّ كضوءِ نهارِ و ذا قد نصحْتُ فضَيّعَ نُصْحي و ذا قد رفعْتُ فهدَّ اعْتباري فيا ويحَ مرْءٍ تهيَّبَ وَغْداً و يا وَيْحَ وجهٍ تَزيّا بعارِ يُسيءُ إلى مَن تحلّى بحِلْمٍ يظنُّ التّسامُحَ ضعْفَ اقتدارِ تجودُ عليه بفعلٍ نبيلٍ يردُّ الصَّنيعَ بقُبْحِ شَنارِ تُعاملُهُ في المجالسِ طيباً يُضيّعُ كلَّ سَناً و وَقارِ ألينُ فيَهْصُرُني مثلَ غُصْنٍ أجافي فينعتُني بالشّرارِ مددْتُ لهُ كفَّ خيرٍ و عَوْنٍ فمدَّ إليَّ مَخالِبَ نارِ تُحِبُّ النّفوسُ وَقارَ عَظيمٍ و ترْنو إليه بعَيْنِ انْبهارِ تَهيمُ الطّيورُ بقمحِ الفخاخِ و تأبى امتثالاً لصَوْتٍ البَراري ٍفَراشٌ يطيرُ إزاءَ لَهيبٍ فيَهوي سَفيهاً صَريعَ أُوارِ شكوْتُ ارتياباً و وَهْجَ سَرابٍ و لَمْعَةَ بَرْقٍ بشُحِّ انْهمارِ فما كلُّ برقٍ يُبَشِّرُ غَيْثاً و لا كلُّ زهرٍ يفوحُ بِدارِ همُ النّاسُ..صنفٌ يُجازي بحُسْنى و صنْفٌ يُجازي بِكُنْهِ احْتقارِ محمود أمين آغا