قصيدة بلسان أم المؤمنين عائشة (رض)
يا مَن أتى لـيزورَ قـبرَ الـمُـصطَـفَى
فـأنا الوصالُ وقـبـرُ أعـظـمِ مرسـلٍ
.................... في حُـجـرتي، هل بعـدَ ذلـكُـمُ وَفَـا؟
مَرَضَ الـنبيُّ (فـديتُـهُ) في حُجـرتي
.................... وبها عـلى حـوضِ الـمـنـيَّـةِ أشرَفَـا
ويظَـلُّ محـبـوبُ الورى بضيـافـتي
.................... حـتى يـقـولَ اللهُ لـلـدنـيـا: كـــــــفـى
أيَّـانَ ربُّ الـعـرشِ يُـصدرُ أمـــــرَهُ
.................... فيُحـيلَ وجهَ الأرضِ قاعاً صَفْصَفَا
وبجـنـبِهِ قَـمَـرانِ، إذْ هـوَ شمسُهُمْ
.................... كـلَّا، فـقـدَّرَ ربُّـهـا أنْ تَـكْـسِـفَــــــــا
قـد خـصَّني الـمُخـتـارُ دونَ نـسـائِـهِ
.................... بـمحـبـةٍ فَـلَـقَـتْ (لِـشـدَّتِـها) الـصَفَـا
لـو خُــيِّـرَ الـمُخــتـارُ أيَّ نِـسـائِــــهِ
.................... يُـبـقي؟ لأَبـقاني الـوحـيـدةَ واكـتَـفَى
فـاللهُ أخـبـرَهُ بـأنِّـي زوجُــــــــــــــهُ
.................... دنـيـا وآخـرةً، وفـي ذاكَ الـكَــفَــــــا
وأنا الوحـيـدةُ كُـنـتُ بِـكـراً دونَ أنْ
.................... غـيـرُ الـنـبـيِّ مـعـي أتـى وتـلـحَّـفَـا
صـلَّـى عــلـيـهِ اللهُ كـم مِـن لـيـلــــةٍ
.................... أمسى يسامِرُني وفي حُـجري غَـفَـا
ولَـكَم سمعتُ الوحيَ مِن جبريلَ في
.................... بيـتي، وكـانَتْ خَـشيـتي أنْ أُصرَفَـا
ولَـكَـم مـرِضتُ فـعـادني مُستـشفـيـاً
.................... واللهُ يـجـعـلُ فـي أنـامـلِـهِ الـشِـفَــــا
يخـشى عـليَّ، وكُـنـتُ أكـثرَ خَـشيةً
.................... قـلـبـانِ فـي حُــبِّ الـجــلـيـلِ تـألَّـفَـا
كُـنـتُ الـمـلاذَ لـهُ إذا يـومـاً شَـكــــا
.................... هـمَّـاً، وكُـنـتُ لـهُ الـظِلالَ الأورَفا
صدري غـدا الـقـرآن فـيـهِ وديـعــةً
.................... أيَّـانَ غـيـريْ حـازَ صـدراً أجــوَفَـا
ولـقـد غـدا الإيـمـانُ مِـلأَ جـوانِـحي
.................... أمَّا الحـديـثُ فـكُـنـتُ فـيهِ الأَعـرَفَا
وأنـا الـبـلاغـةُ والـبـيـانُ مـطـيَّـتـي
.................... وكـذا المناقِـبُ قـد أبَـتْ أنْ تُوصَفَـا
أنا بِنتُ خـيرِ الأرضِ مكـةَ، نـشأَتي
.................... مِن زمزمٍ نحوَ الحَجونِ إلى الصَفَا
وأنا ابـنةُ الـصدِّيـقِ خـيـرِ صحـابِـهِ
.................... سيَّانَ في الحـالـينِ جـهـراً والـخَـفَـا
قد كـانَ أوَّلَ مَن يقولُ: صدقـتَ، يا
.................... مَن بالـرسالـةِ لا سِواهُ قـد اصطَـفَى
هـوَ أوَّلُ الأصحـابِ فـي إســلامِـــهِ
.................... وهـوَ الـذي لـلـمـالِ والـدنـيـا جَـفَـــا
وهـو الـذي سـدَّ الـثـغـورَ بِـثـوبِــــهِ
.................... في الغـارِ حـينَ عـلى النبيِّ تَخَـوَّفَـا
خَـسِـأ الـذي بـالإفـكِ جـاءَ مُـنـافـيــاً
.................... للـحـقِّ، ما قـالَ الـصوابَ وأنـصَفَـا
والـبـعـضُ زادَ بِـما تُـسـوِّلُ نـفـسُــهُ
.................... وأطـاعَ شيـطـانَ الـنُـفـوسِ وأسرَفَـا
لم يَـدرِ أنَّ الإفـكَ حــيـنَ يـقـولُــــــهُ
.................... يُـردي، ويُـلـقي قـائِـلـيـهِ عـلى شَـفَـا
وسعى بهـتكِ العِـرضِ دونَ تحـفـظٍ
.................... فـاللهُ بـرَّأَنـي وأنـزلَ مُـصـحَـفَـــــــا
إلا الذي عـرفَ الحـقـيـقةَ فارعـوى
.................... واسـتـغـفَـرَ اللهَ الـغـفـورَ وأعــزَفَـــا
قـد فـازَ فـي الـدنيا وفـازَ بـجــنَّـــــةٍ
.................... مَن كـانَ في قـولِ الـيـقـينِ تـشـرَّفَـا
صلى الجـلـيلَ عـلـيـكَ في عـلـيـائِـهِ
.................... ما لاحَ نـجـمٌ في السماءِ أو اخـتَـفَـى
والآلِ والصحـبِ الـكـرامِ ومَـن هُـمُ
.................... أهـلُ الـشهـامـةِ والـمـروءةِ والـوفـا
القصيدة من بحر الكامل التام سالم العَروض والضرب
والقافية من المتدارك وحرف الروي الفاء
بقلمي / د سعد محمود الجنابي

تعليقات
إرسال تعليق