""نفسي فداءُ الصامدين""
يا ربُّ من لي بعد أهلي إن مَضوا
أو إن قضوا من بطشةِ الأوغادِ
أو إن قضوا من بطشةِ الأوغادِ
أدري بأن الموتَ حقٌّ إنما
أخشى عليهم عيشةً الإجهادِ
أخشى عليهم عيشةً الإجهادِ
رُعبٌ وخوفٌ دون ذنبٍ غير أن
كانوا أداةً في يدٍ الأسيادِ
كانوا أداةً في يدٍ الأسيادِ
نارٌ تلظّى بالفؤادِ وبالجوى
قلبي تفطّر من فراقِ بلادي
قلبي تفطّر من فراقِ بلادي
سوريّتي من غيرها تهفو لها
نفسي وفيها صفوةُ الأشهادِ
نفسي وفيها صفوةُ الأشهادِ
أهلي الذين تركتهم في محنةٍ
آلامهم قد زعزعت أوتادي
آلامهم قد زعزعت أوتادي
في دارهم نبتت زهور محبتي
وبأرضهم خُطت خطا أمجادي
وبأرضهم خُطت خطا أمجادي
وهناك في بيت أتوق للثمهِ
كانت بدايةُ نهضتي ورشادي
كانت بدايةُ نهضتي ورشادي
إن كان شوقي للحجارة غامراً
كيف اشتياقي ضمّهم بودادِ
كيف اشتياقي ضمّهم بودادِ
ما نفعُ أمني في اغترابٍ إن بدا
رعبٌ يعمّ قبيلتي وبلادي؟!
رعبٌ يعمّ قبيلتي وبلادي؟!
هم يصبحون بكربةٍ ومساؤهم
قصفٌ عنيفٌ غارقٌ بسوادِ
قصفٌ عنيفٌ غارقٌ بسوادِ
فيهم صغارٌ ما رأوا من عيشهم
إلا خياماً شُرّعت لحدادٍ
إلا خياماً شُرّعت لحدادٍ
فيهم نساءٌ صامداتٌ مثلما
شم الجبال الصلب كالأطوادِ
شم الجبال الصلب كالأطوادِ
فيهم رجال في السجون تكبّلوا
وعذابهم بالنارِ والأصفادِ
وعذابهم بالنارِ والأصفادِ
فيهم شيوخٌ لا تكُفّ دموعهم
ودعاؤهم كالمرجلِ الوقّاد
ودعاؤهم كالمرجلِ الوقّاد
فيهم شبابٌ يا لهولِ مصابهم
عاشوا شتاتاً فُرّقوا ببلادِ
فيهم وفيهم من يكاد لضعفه
قلب الصخور يرقّ في إرعادِ
قلب الصخور يرقّ في إرعادِ
كم أغمضت أمٌ عيون وليدها
لفته في كفنٍ الفراقِ الصادي
لفته في كفنٍ الفراقِ الصادي
زفته في عرسٍ إلى لحدٍ وقد
كانت تُأمِّلُ رؤيةَ الأحفادِ
كانت تُأمِّلُ رؤيةَ الأحفادِ
كم من عروسٍ للردى قد جُهزت
صُبِغَ البياضُ... تعفّرت برمادِ
صُبِغَ البياضُ... تعفّرت برمادِ
كم مالَ فوق صغارهِ من منقذٍ
فحماهمُ بالصدرِ والأجسادِ
فحماهمُ بالصدرِ والأجسادِ
كم أشعبت أرضٌ دماء مناجلٍ
كانت تهمُّ بزرعها لحصاد
كانت تهمُّ بزرعها لحصاد
كم من طعام للولائم قد غدا
زاد المآتمِ في عزا الأولادِ
زاد المآتمِ في عزا الأولادِ
كم باتت الثكلى تخيط جراحها
بدعاء مظلومٍ على الجلّادِ
بدعاء مظلومٍ على الجلّادِ
وتنام فوق حصيرها في سجدةٍ
طالت فتسمو روحها ببرادِ
طالت فتسمو روحها ببرادِ
كم غُلّقت بعد القصوفِ مدارسٌ
غرقت بدمّ صغارها الأجوادِ
غرقت بدمّ صغارها الأجوادِ
كم هُدمت فوق النيام منازلٌ
دُثرت فطال الصبر بالآمادِ
دُثرت فطال الصبر بالآمادِ
آهٌ وآهٌ ... ألفُ آهٍ بعدها
من جور باغٍ من لظى استعبادِ
من جور باغٍ من لظى استعبادِ
نفسي فداءُ الصامدين وحسبهم
ربٌّي المعزُّ مجددُ الأمجادِ
ربٌّي المعزُّ مجددُ الأمجادِ
لا عاش فينا ناعمٌ إذ أُغمدت
منا السيوفُ وأُسلمت للعادي
منا السيوفُ وأُسلمت للعادي
بقلم
لمى العبود
لمى العبود

تعليقات
إرسال تعليق