قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
إلهي قدْ عفوْتَ وحينَ تَعْفُـــــــو *** فمنْ يَعْفو سِوَاكَ وأنتَ أقْـــــدَرْ؟
فهذا الهمُّ يُثقلنا فَتُبْلـــــــــــــــى *** سرَائِرُنا ألا يا ربِّ فاغْفِــــــــــرْ
وكلُّ حياتِنَا باتَتْ جحيمــــــــــاً! *** وما يَخْفَى من الآفاتِ أخْطَــــــرْ
أرى السُّعَدَاءَ في الدنيا كثيــــراً *** وأمَّا البائِسينَ بها فأكْثَــــــــــــرْ
فكم في الأرضِ من وَغْدٍ وَضِيعٍ *** وكم في الكونِ من باغٍ تَجَبَّـــــرْ
وقدْ أمسى البُغَاةُ وُلاةَ أمْـــــــــرٍ *** فوَيلُ النَّاسِ من بَاغٍ تَأمّـــــــــرْ
وويلُ البائِسِينَ إذا وَلاهُــــــــــمْ *** جَهولٌ بالمَصَائِبِ ما تأخَّـــــــــرْ
فمن حَكَمَ الرِّجَالَ بغيرِ حِلْـــــــمٍ *** كمنْ خَاضَ الغمارَ بغير عسكــرْ
لئيمٌ حينَ يَحْكمُهمْ بجَــــــــــــوْرٍ *** ومن كَفَرَ الوِلايَةَ كانَ أكْفَـــــــرْ
ومن رَضِعَ الوَضَاعَةَ لن يُبالـي *** إذا وطيءَ الكرامَةَ أوْ تَكبَّــــــــرْ
ومنْ يؤذى الصِّحَابَ بِغَيرِ ذَنْـبٍ *** حقيراً ظلَّ وهو الآنَ أحقَـــــــــرْ
تَذَكَّرْ إنْ حكمْتَ بغيرِ فكْـــــــــــرٍ *** فلنْ يُغْنَي الغباءُ عن التَّفَكُّـــــــرْ
أتَكْبُرُ والدَّنَاءَةُ فيك تبـــــــــــدو *** ألا تَدْري بأنَّ الله أكْبَــــــــــــرْ؟!
كوَحْشِ الغَابِ تَملأُها افتـــــرَاءً *** فتمضي للفَنَاءِ بلا تَصَبُـــــــــــرْ
إذا ما الحرب قد دارتْ رحاهـــا *** ترى جيشاً وراءَكَ قد تَقَهْقَـــــرْ
أتَبْطِشُ بالعبادِ بلا رَزايِــــــــــــا *** فَجَيْشُكَ بالهَزائِمِ سوفَ يُدْحَـــرْ
وتُبْطِنُ غيرَ ما تُبْدِي وتُخْفِـــــي *** من الإجْرَامِ ألواناً وتُضْمِــــــــرْ
لقد آتيْتَ حينَ حكَمْتَ ذنبَـــــــــاً *** كبيرا مع أصيلِ الشَّمْسِ أسْفــرْ
فمأواكَ الجحيمُ بغيرِ ريْـــــــــبٍ *** ومنْ امَ الصَّغارَ لسَوفَ يَصْغُرْ
ومن تركَ الحياءَ فسوف يمضي *** لدارٍ الهونِ مدحوراً مُعَكَّـــــــــرْ
لقدْ عاشَ الغُرُورَ كما تَمَـــــادى *** على القاماتَ من غِلٍّ يُزَمْجِـــــرْ
فلا مُلكٌ يُفيدُ ولا ثَــــــــــــــرَاءٌ *** مع الآفاتِ والعيشِ المُكَــــــــدِّرْ
ولن تهنا إذا ما رُمْتَ ملكَـــــــاً *** فتودي بالجماجمِ إنْ تَعَـــــــــذَّرْ
هي الأيامُ ما دامَتْ لِحـــــــــــيٍّ *** ولو دامتْ لكنتَ هنا مُعَثَّـــــــــرْ

تعليقات
إرسال تعليق