التخطي إلى المحتوى الرئيسي

✍ اشطُب حُرُوفَک✍ للشاعرة الدكتورة سعيدة باشطبجي

 اشطُب حُرُوفَک
عَلَّبتُ أشواقِي و أحلامِي ونَبضِي
حِینَ صَارَ الجَمرُ ثلجًا
و اللّظی أضحَی رَمادًا
في نِفايات الهَباء/
و عَلی رُفُوفِ خزاٸنِ الإهمالِ و النّسیانِ
في لَیلِ الضَّنی رَصَّفتُها
و بقَبوِ أحزانِ النَّوی حَنّطتُها
خَوفًا من الرّیحِ الغضُوبِ تَذُرُّها
نُتَفا بأمداءِ التَّشَظّي..
فِي مَتاهاتِ الشَّقاء/
إذ قُلتُ في نَفسِي :لَعلَّ الشَّوقَ یُبعَثُ
ذاتَ عشقٍ
ذاتَ جَمرٍ..
ذاتَ شِعرٍ
یُنقِذُ الأحلَامَ من جُرفِ الرَّزایَا..
من سَرادِیبِ العَفاء /
..مَازِلتُ اؔملُ
أن یَضُخَّ الشِّعرُ شَهدًا
ذَاتَ بَعثٍ
من عَناقیدِ الحَلاوةِ... و الطَّلاوةِ
و الطَّرَاوةِ ..والنَّقاء/
..مَازلتُ اُومِنُ أن بَطنَ الأرضِ
یَکنِزُ للوَرَی خِصبًا
سَیَسرِي في مَسامَاتِ الحَیاةِ
و في شَرایین الوُجُودِ
غماٸمًا وَ نَساٸمًا و حَماٸمًا
تهمِي سَلامًا مِن حُبَیبَاتِ الرَّوَاء/
..مَازِلتُ أحلُمُ ذاتَ أمنٍ
أن تمِیسَ سَنابلٌ
وَ تَرِنَّ في شَفقِ الأصیلِ بَلابلٌ
وَ تَتیهَ في الأفقِ الرَّحِیبِ أیاٸلٌ
وَ مَواسمُ السِّلمِ الخَصیبِ تَزِفُّ حُسناً للرّبیعِ
فَتَرقُصُ الأحلَامُ ثَملَی
في دُرُوبِ الإشتِهاء/
..مازلتُ أطمَعُ ذاتَ نَبضٍ
أن نَهُزّ بِجِذعِ نَخلِ الحَرفِ
یَهمِي العَدلُ أغراسًا
تُرَوّي المُسغَبینَ المُتعَبینَ
جَداولًا مِن جُودِ أعذاقِ العَطاء/
وَ أناملُ الحَرفِ الشّفیفِ تحُوکُ
بالأشواقِ بُردًا مِن غِلالاتِ التآخِي
و الرَّخَاء /
حِینَ المَحَبَّةُ تُخرِسُ الأجراسَ في حَلقِ الرَّدَی
حِینَ الضَّمیرُ یُفِیقُ مِن إغفاءةِ الحِقدِ الدَّفینِ
و حِینَ یُوصَدُ بابُ رُعبٍ
شَرَّعتهُ الرّیحُ في وَجهِ المَدَی
رِیحُ الخَساسةِ و النّجَاسَةِ
تحصِدُ الأروَاحَ..
تَغرِسُ في شَرایِینِ الحَیاةِ
مُدَی الفَنَاء/
حِینَ الحَمامةُ و الیَمامةُ
و الشّهامَةُ و الکَرامَةُ ..
مِثلَ نَهرِ النُّورِ تَسرِي
فَوقَ أرصِفةِ المَحبَّةِ و التّسَامُحِ
و الوَفاء/
و مَجرّةُ الأحلَامِ تَهزِمُ لیلَنَا الدَّاجِي
فتَجمَعُنا مَواعیدُ الغرامِ
مَع الضِّیاء/
وَ مِن الرَّمادِ تَهُبُّ عَنقاءُ الحیاةِ
تُعانقُ الأفقَ المُتیّمَ بالرَّحابةِ و الصَّبابةِ
و اللّمَی و الانتِشَاء/
*********
هَل يا تُرى... حَقًّا أنا مازلتُ أطمعُ... یا تُری؟؟
أم أنتِ یا رُوحِي العَلیلةُ و المَشُوقة تطمَعِین؟
عَن أيّ حُلمٍ یا تُرَی تَتَحدَّثين؟
زَرَعُوا الرَّدَی...
قَد أجهَضُوا الحُلمَ الّذي حَمَلت رُٶَاکِ
فلا اشتهاءَ و لا انتِشاءَ
و لا امتِلاءَ و لا انتِمَاء /
عن أي بَعثٍ یا حُرُوفي تَبحَثین؟
فَعراٸسُ النّبضِ الفَقیدِ تَرمَّلَت
و تَزَمّلت بِشُفُوفِها
و تَسَربَلَت بِحُتُوفها
و تَدَثّرت بِصَقِیعِها
و رَثت ضِیاءَ رَبیعِهَا
ما عَاد حُلمٌ للقَصیدِ سِوَی الرِّثَاء /
اُشطُب حُرُوفک یا یَرَاعِي
مِن سُطُور مُسغَباتٍ... خامِلاتٍ..عاقِراتٍ
لیسَ تَحمِلُ من رُٶاکَ سِوی الجُفَاء /
اشطُب حُرُوفَک مِن کتابِ العِشقِ
من سِفر الأماني و المَحَبّةِ و الکَرامةِ و الإِباء/
سَافِر إلی جُزُرِ الضّیاعِ
و مَربَعِ الصّمتِ المُكفّنِ بالأسَى
ما عُدتَ تَحمِلُ في حُروفکِ حُلمَنا
ما عُدتَ تزرَعُ أفقَ شِعري بالنّوارسِ و الرُّٶَی
فاشطُب حُرُوفک بل رُٶاکَ
و کلَّ مَا في جَعبةِ الأشعارِ من هَذَر الخَیالِ
و مِن هَبَاءَات الهُرَاء /
اُشطُب حُرُوفَکَ
لَیسَ تَحمِلُ مِن رُؤاکَ سِوی الطَّوَى
أقلامُنا أحلامُنا..
فإذَا تَهاوَی الحُلمُ في جُرف النَّوى
و تَخضّبَ النّبضُ العلیلُ
بِقِوسِ ألوانِ الجَوَى
مَاذا تبقّی للیَراعِ
سِوی التّحَسُّر و التّصَحُّر و الخَواء؟ /
مَاذا تبقَّی في المَدَی
غیر الذّٸابِ ترُودُ في الأرجاءِ
تُهدِي الأُفقَ أنیابَ العُواء؟
مَاذا تبقَّی
غیرُ إسفلتٍ ظَميءٍ للدِّماءِ
و غیرُ أرصفةِ الرَّدی
تحسُو فتَشرَقُ مِن نَجیعِ الأبرِیاء؟
مَاذا تبقّی غیرُ أجنحةٍ مُکبَّلةٍ
وَ بَوَّاباتُ رُعبٍ شُرِّعَت
وَ مواسمٌ للانتِحارِ
وَ غمغماتٌ مِن نشیجٍ
حینَ یَحصِدُ مِنجلُ المَوتِ الغَضُوبِ
زُهورَ أفیاءِ الطُّفولةِ و البراءةِ و النّقَاء؟/
تَعِبَت حُرُوفي
وَ هي تَنبُشُ في نِفَایاتِ الحَیاةِ
عَن البَقایا مِن نَقاءٍ أو بَقاء/
نَاءَت بأحمَالِ الدّمَاءِ فلا تَرَی
إلّا مَواکبَ للحِمامِ
و لَا یُطالعُها سِوَی دَرب الفَناء/
و عُیُونُها قد غَاضَ فِیها
نُورُ شوقٍ..
لیسَ یَرسُو في شَواطِٸِها
سِوَی صَاب الجَوَی
و أُُجَاج مَاء/
مَسکُونةٌ بِأَنينِ أجراسِ الأسَی
و شِعابُها لیلٌ طویلٌ
لَیسَ یعقُبُهُ سِوی مَوتُ الضِّیَاء/
وَ رَمادُ حُلمٍ کالشَّظایَا فی فَمِ المَعنَی
وَ ثَغرُ الجَدبِ یَقتاتُ القَوافي
وَ المَجازُ یَلُوکُهُ شِدقُ الخَواء/
هَشِّم مَرایَاکَ المُحَدَّبَةَ الّتي خَدَعَت رُٶاکَ
فلیسَ یَعکسُ وَجهُها إلّا التّشَظّي
و الوَنَی و الِانحِنَاء/
اِبرَأ من الحَرفِ المُدَثّرِ بالسَّقامِ
و فتنةِ الکَلِمِ المُخَضّبِ بالسّرَابِ
و بالغِوایةِ و الرِّیَاء
لا حَلّ إلّا أن أُرِیقَ مَحَابِرِي
و أبیعَ أقلامِي و قِرطاسِي بأسوَاقِ الکسَادِ
و أُسدِلَ الأحزانَ فوقَ مِهادِ أحلَامِ المَحبّةِ
و الصََّفاء؟/
و أقول و الأشجانُ تَزردُ للحُرُوفِ بُرُودَ عتمٍ
من خیوطِ العُقمِ ۔۔من نسجِ العَرَاء:
هل نَحنُ باقُون و هَل للحُلمِ و الشّعرِ البَقَاء؟
هل نَحنُ باقُونَ
و هَل مازالَ في الأوطانِ و الإنسانِ
بَعضٌ أو بَقایَا مِن حَیاةٍ أو حَیَاء؟
(سعیدة باش طبجي***تونس)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

يا مَن أتى فصيدة للشاعر د سعد محمود الجنابي

قصيدة بلسان أم المؤمنين عائشة (رض) = = = = = = = يا مَن أتى = = = = = = = = يا مَن أتى لـيزورَ قـبرَ الـمُـصطَـفَى .................... هـلّا تَـميَّـزْتَ الـوصالَ مِـن الـجَـفَـا فـأنا الوصالُ وقـبـرُ أعـظـمِ مرسـلٍ .................... في حُـجـرتي، هل بعـدَ ذلـكُـمُ وَفَـا؟ مَرَضَ الـنبيُّ (فـديتُـهُ) في حُجـرتي .................... وبها عـلى حـوضِ الـمـنـيَّـةِ أشرَفَـا ويظَـلُّ محـبـوبُ الورى بضيـافـتي .................... حـتى يـقـولَ اللهُ لـلـدنـيـا: كـــــــفـى أيَّـانَ ربُّ الـعـرشِ يُـصدرُ أمـــــرَهُ .................... فيُحـيلَ وجهَ الأرضِ قاعاً صَفْصَفَا وبجـنـبِهِ قَـمَـرانِ، إذْ هـوَ شمسُهُمْ .................... كـلَّا، فـقـدَّرَ ربُّـهـا أنْ تَـكْـسِـفَــــــــا قـد خـصَّني الـمُخـتـارُ دونَ نـسـائِـهِ .................... بـمحـبـةٍ فَـلَـقَـتْ (لِـشـدَّتِـها) الـصَفَـا لـو خُــيِّـرَ الـمُخــتـارُ أيَّ نِـسـائِــــهِ .................... يُـبـقي؟ لأَبـقاني الـوحـيـدةَ واكـتَـفَى فـاللهُ أخـبـرَهُ بـأنِّـي زوجُــــــــــــــهُ .................... دنـيـا وآخـرةً، وفـ...

لنورٌ أنا قصيدة للشاعرة أمل كريم وسوف

لنورٌ أنا والكلّ في الوصل يحلُم لها الخيل ركبٌ والهوادج سلّم تغارُ عليها الخيل ترقصُ فرحةً وتحلمُ فيها حين تنعسُ أنجمُ أنا الدرةُ الحسناءُ حين تبسمت ولو عبسَت فالعين منها تُسلّم إذا نطقت أبدت جواهر نُطقها وإن صمتت فالخير منها معمّم وإن كشفت زنداً أضاء بنوره وإن اسدلت شَعرا على الجيد ينظمُ أنا من عبير الوجدِ أنظمُ قصتي بكل مكان في المحافل معلمُ وأنظم شعري حين أكتب يانعاً ولكنّ بعض الناس فيه تلعثموا ونثري ثَريٌّ والمنابر تحتفي بنثري وأشعاري أراهم ترنموا ومن يتكَبّرْ يلق ما لا يسرّه ومن يقترب منّي فذاك محرم أنا من بلاد الشام أُبدي هويتي إذا داس ظلي جاهلٌ يتحطّم وأحببتُ بين الناس بدراً عرفته له من طباع الخلق ما الله يعلم وأهديته روحي وكلّ محبتي وليس أرى غير الحبيب يُكرّم أعيش حياتي بين خدري ومسكني ويا ليتني بعد الوداعة أسلمُ أمل كريم وسوف  

قــرأت لـشاعرٍ قصيدة رائعة لشيخ شعراء المجمع الاستاذ محمود الفريحات / أبو بدر

قــرأت لـشاعرٍ نـسج الـقصائد ... وصـاغ مـن الـحروف لـها قلائد وطـــوق جـيـدهـا بـبـديع قــول ... وقــافـيـةٍ تــعــد مـــن الـفـرائـد تـرقرق جـدولاً فـي حـقل زهرٍ ... زلالاً صــافـيـاً عــــذب الــروافـد تـحركه الـمشاعر كـي يـغني ... بـسيط الـقول مـكتمل الفوائد إذا أشجاه ليل الشوق يشدو ... فـيلهب نـار جـمرٍ في المواقد وإن ألـقت حـبال الوصل ليلى ... أطــل الـشعر مـحتفلاً يـساند عـلـى كــل الـبحور لـه شـراع ... مــع الأنـسـام يـبـحر لا يـعـاند ويـلـقـي دلــوه فــي كــل بـئـرٍ ... فـيـروي كـل مـن لـلشعر وارد لـه حرف سـما فـي كـل بيتٍ ... وتـحـوي عـطـره كــل الـقصائد وتـروي شـعره عـيس البوادي ... ويــغـرف مــنـه مــولـودٌ ووالـــد فـاغـراني لأكـتب بـعض شـعرٍ ...