فِرَاقٌ والتياع
قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
عَشْرٌ مَضَتْ والشَّامِتُونَ ضُرُوبُ *** وبُمُهْجَتِي جَمْرُ العَذَابِ يَجُـــوبُ
وتَمَزَّقَتْ عندَ الوَدَاعِ حَشَاشَتِــــي *** وتَقطَّعَتْ بعدَ الفِرَاقِ قُلُــــــــوبُ
فإلى متى أحيا العذابَ بخافقــــي *** وإلى مَتَى والنَّائِبَاتُ ضُـــــرُوبُ
أحيا بملءِ العين دَمعٌ حَـــــــارِقٌ *** والهمُّ يَغْزو مُهجتي فَتَــــــــذُوبُ
ضَاقَتْ بأسْرَابِ الدُّمُوعِ فدمعتِـي *** تَهمي على الوَجَنَاتِ ثمَّ تَـــؤوبُ
فَتَعَثَّرَتْ مِنِّي الخُطَى ومَوَاجِعِــي *** تأبى الرُّجُوعَ لأهلها فتَنُـــــــوبُ
والبُؤْسُ داهمني ليَثْقِلُنِي النّــــوَى *** ضنكَاً وَروحي للإيَابِ تَـثُــــوبُ
ما كُنْتُ أُخفي للحَبيبِ تَجَافِيَـــــاً *** أبدَاً ولكنَّ العقولَ تَغيـــــــــــــبُ
أمضَيْتُ عُمْرَا والمَنَامُ على الجَـوَى *** وحملْتُ جُرْحي والزَّمَانُ طَبيـبُ
وتَشَوَّقَتْ للأمْسِ أشْجَانُ الهَــوَىً *** فعسى بأيَّامِ اللِّقَاءِ تَــــــــــــؤُوبُ
والنَّفْسُ ضَاقَتْ بالحَنِينِ وَمُهجَتِي *** ضَاقَتْ وأمَّا فالضُّلوعِ تَــــذُوبُ
مَنَّيْتُهَا كي لا تَظَلَّ على الجَفَـــــا *** مَنَّيْتُهَا حيناً ولاتَ كُـــــــــرُوبُ
يَكْفِيني من هذا الفِرَاقِ تَدَاعِيَـــــاً *** يَكْفِي فدمعي بالجفونِ سَكُـــوبُ
يَكْفِيني ما لا قيْتَ مُنْذُ رَحِيلِهِـــمْ *** عَشْرَاً طَوَانِي بالهُمُومِ شُحُــوبُ
قد خَابَ ظَنِّي يومَ حانَ فِرَاقَهُــمْ *** والظَّنُّ في بعضِ الأُمُورِ يَخِيبُ
لم أدرِ ما بي كيف تُكْتَبُ قِصَّتِي *** فالحالُ تفنى والزَّمان عجيــــبُ
ما عدتُ أقوى حين يمتلكُ الأسى *** نفسي فطبعي في الحياةِ غريـبُ
أحيا حياةً طبْعُها هَمِجِيَّـــــــــــةً *** يا ليتَها أَفَلَتْ فحانَ غُـــــــرُوبُ
يا قَلْبُ هلْ من تَوْبَةٍ أزَليَّــــــــةٍ *** لتُرِيحَ نَفْسِي بَعْدَهَا وَتَتُــــــــوبُ
فالرُّوحُ ظَمْأى والمِزَاجُ مُعَكَّــرٌ *** والنَّفْسُ حَيْرَى والفُؤادُ صَوِيـبُ
والحَالُ آلتْ للهَوَانِ مآلُـهَــــــــا *** وبكلِّ حينٍ مِحْنَةٌ وكُـــــــــرُوبُ
ما كلُّ من طَلَبَ السَّعادةَ نَالَهَــا *** أو كلُّ منْ طلبَ النجَاةَ لبيـــــبُ
فحياتُنا حُبْلى بألْفِ مُصِيبَــــــةٍ *** والكُلُّ مِنَّا مُخْطِئٌ ومُصِيــــــبُ
شَتَّانَ ما بَيْنَ السَّمَاحَةِ والأسـى *** كمْ كانَ فيها للحقودِ ذُنُــــــــوبُ
من كانَ يَسْعَى للنَّعِيمِ مثابِــــرَاً *** يَمضى وأمَّا سَعيُهُ مَحْسُــــــوبُ
إمْضِي وَحَاذِرْ أنْ تَظَلَّ مُؤَمِّـلاً *** ترفاً وَرِزْقُكَ يا فتى مَحْجُـــوبُ
أتظنُّ من نَالَ الثَّرَاءَ مُخَلَّـــــداً *** أبداً ولا أفُقُ الزَّمَانِ رَحِيــــــبُ
تعليقات
إرسال تعليق