أدونيس: [ لا يستطيع الشّاعر أن يبتكر جمالا جديدا بلغة يجهل تاريخها الجمالي..]
أدونيس: [ لا يستطيع الشّاعر أن يبتكر جمالا جديدا بلغة يجهل تاريخها الجمالي..]
☆●☆《يَاويْلَ مَنْ عَقَرَ الجُذُورَ》☆●☆
سَأخُوضُ بالشِّعرِ الجَميلِ سِجَالَا
واُحَدِّثُ التّارِيخَ و الأجْيَالَا
عنْ شِعرِنا العَرَبِيِّ نَبْعَ ذَخَائِرٍ
تَخْتَالُ فَخْرًا ..عِزّةً و جَلالَا
عَنْ نَبْضَةٍ فَتَّانةٍ فِي ضَادِنا
هَلّتْ عَليْنا نَجْمةً و هِلَالَا
تَهْمِي القَصائِدُ مِن يَرَاعِ جُدُودِنا
مِثْلَ النُّضَارِ نَضَارَةً و جَمَالَا
ذَهبُوا و لَكِن أنْجَبُوا الحَرفَ الّذِي
قَدْ قُدَّ مِن رَحِمٍ يَدُرُّ زُلَالَا
تَاللهِ مَا أحلَى القَصَائدَ مِنْ جَنَى
كَفٍّ سَمَا فَوقَ الرَّدَى و تَعَالَى
أنْغَامُها قَدْ أترَعَتْ كأسِي
فَمَجَّدَهَا يرَاعِي واقِعًا وخَيالَا
و بِهَا القَوَافِي أخْرَجَتْ أثْقالَهَا
فِي نَبْضِ حَرفِي أحدَثَتْ زِلْزَالَا
أحبَبْتُ فِيهَا صِدقَهَا و نَقاءَهَا
وبَراعةً و يَناعَةً و دَلالَا
أبصَرتُ وَجْهَ العَاشِقِينَ خِلالَها
وسَمِعتُ مِنْ شِعرِ الهَوَى مَوَّالَا
مِنْ حِكمَةِ الوُعَّاظِ أتْرِعَ مِقْوَلي
وجَرَعتُ مِن شَهْدِ الكَلامِ خِصَالَا
ورَشَفْتُ أنْدَاءَ الجَمَالِ بِوَصفِهِم
اؔلاءَ كَونٍ بالسَّنَا تَتَلَالَا
صُوَرًا كمَا أعذَاق نَخْلٍ بَاسِقٍ
وخَمائِلًا حُبْلَى شَذًا وظِلَالَا
تَشْتَقُّ فِتْنَتَها مِنَ الأنوَارِ و
الأنْداءِ طِيبًا يَانِعًا سَيَّالَا
و الحُبُّ فِي رَدَهَاتِها يَخْتَال فِي
حُلَلِ الوِصَالِ مُغَرِّدًا مَيَّالَا
فِي صِدْقِهِ و نَقائِهِ و بَهائِهِ
يُهْدِي لنَا مِنْ خَافِقَيْهِ سِلَالَا
مَلْأَى ثِمارًا مِنْ جَنَى الإبْداعِ
والإمْتَاعِ خَمْرًا نَحتَسِيهِ حَلَالَا
قَبَسًا مِن النُّورِ الإلَهِيِّ الّذِي
مِنْ جَنّةِ الفِردَوْسِ فِينَا جَالَا
فِي مَهْرَجانِ الشِعرِ و العِشْقِ الِّذي
يَهْمي نَعيمًا ناعِمًا هَطّالَا
سَالَت حُرُوفُ سِجَالِهِ مِغْدَاقةً
مِعطَاءَةً تجْتَاحُنَا شَلَّالَا
و كَأنّنَا فِي جَنّةٍ رَفْرافةٍ
لَا تجْتَنِي إلَّا الغُصُونَ ثِقَالَا
و قِطَافُها رَيَّانَةٌ و ضِفَافُها
مِنْ كَوْثرٍ شِعرًا وسِحرًا سَالَا
☆☆☆
يَا شاعِرًا تَقْتَاتُ أحرُفُهُ مِنَ
الزَّمَنِ الجَمِيلِ أصَالةً وَ وِصَالَا
حَربُ القَرِيضِ لَأنتَ فَارِسُ خَيْلِهَا
حَرفًا و سَيْفًا..جَذْوَةً و نِضَالَا
هَا نَحنُ عِندَ جِدَارِكَ المَنسُوجِ مِنْ
وَردِ القَوافِي نَزْرَعُ الاؔمَالَا
يَكْفِيكَ فَخْرًا أنْ عَشقْتَ جُدُودَنا
يَكفيك سِحرًا ان سَكَبتَ زُلالَا
رُوحِي أنَا مَلْهُوفَةٌ.. مَخْطُوفَةُ
الأسْمَاعِ لا تبْغِي سَنًى أو مَالا
تَسْعَى إلَى الحَرفِ الجَميلِ مُطَعَّمًا
ومُنَعَّمَا ومُنَغَّمًا مُخْتَالَا
إنْ كَانَ مَمْهُورًا بِفَيْضِ مَواهِبٍ
إن كَانَ مَنْسُوجًا شَذًا و ظِلالَا
يَقْتَاتُ مِنْ فيْضِ الضِّيَاءِ و مِنْ
نَمِيرِ الماءِ نَهْرًا فائرًا سَيَّالا
سَلِمَ اليَرَاعُ و دَامَ نَبْضٌ مُزْهِرٌ
يَروِي دِمَانَا صبْوةً و وِصَالَا
لَوْلَا الجُدُودُ و ما سَرَى بمِدَادِهِمْ
مَاكاَنَ حَرفٌ فِي رُبَانَا صَالَا
لَوْلَا الأصَالةُ فِي رُبُوعِ قَريضِنا
كَانَتْ قَوَافي نَبْضِنَا أطلَالَا
نَحنُ الغُصُونُ و هُمْ جُذُورُ غِرَاسِنا
يَاويْلَ مَنْ عَقَرَ الجُذُورَ و غَالَا
فلْتَعشَقُوا الضّادَ الّتِي لوْلاهُمُو
ما خَلّفَتْ منْ رَحْمِها الأجْيَالا
وْلْتُكْمِلُوا الدَّربَ الّتِي إنْ غَالَهَا
خَطوُ الوَنَى أضحَى الجَمَالُ هُزالَا
لَوْلا الهَوَى مَا كَانَ حَرفٌ رَائعٌ
مَاكَانَ شِريَانٌ بنَبْضٍ سَالَا ☆
《سعيدة باش طبجي☆ تونس》
أفريل 2022
تعليقات
إرسال تعليق