رفيقُ السّوء
أَمّا اللّئامُ فَيُظْهِرونَ تَمَرُّدا
هذي فِعالُ النّاسِ لا تَسْتَغْرِبوا
وَالنّاسُ أَجْناسٌ تُقاسُ بِما بَدا
مِنْهُمْ تَنَصَّبَ لِلْخِيانَةِ سَيّدا
قَدْ عُدَّ لِلْأَصْحابِ أَعْظَمُ مَنْزِلٍ
وَبِها تَهادَوْا فَاسْتَمالوا مَوْرِدا
لكِنَّهُمْ بَعْدَ الّذي وَصلوا لَهُ
بالجُحْدِ رَدّوا مَنْ أَفادَ وَأَسْعَدا
وَظَنَنْتُ أَنَّهُ الاحْتِرامَ بِأَهْلِهِ
لكِنَّهُم لا يَضْمِرون سِوى الرَّدى
خانوا الصَّداقَةَ وَاسْتَباحوا بَخْسَها
فَالطَّبْعُ غَلّابٌ وَعَقْلٌ ما اهْتَدى
لَمْ تَنْوِ شَرًّا لِلْأَنامِ لِلَحْظَةٍ
بَلْ كُنتَ مفْتاحَ السَّعادةِ وَالْهُدى
مِنْ بَيْنِ حُسّادِ الزَّمانِ رَخيصُهُم
قَدْ أَرْضَعَتْهُمْ اُمُّ عامرَ وَاقْتَدى
إِنْ كُنْتَ لِلْحُسّادِ سَهْمًا قاطِعًا
افْرَحْ كَطَيْرٍ في السَّماءِ مُغَرِّدا
لَمْ يُرْمَ مِنْ شَجَرِ النَّخيلِ بِقَسْوَةٍ
إِلّا الّذي بِالتَّمْرِ كانَ الْأَجْوَدا
وَدَعِ الْحَسودَ لِيَصْطلي في غُلِّهِ
مُتَوَجِّعًا فيما أَعَدَّهُ مَرْصَدا
إنَّ الْحَسودَ أَيا ابْنَ آدَمَ قَلْبُهُ
جَبَلٌ مِنَ الْحِقْدِ المُوَشَّحِ بِالصَّدا
مَنْ يَصْنَعِ الْمَعْروفَ في أَهْلٍ لَهُ
يَلْقَ السَّعادَةَ وَالْكَرامَةَ مَعْبَدا
أَمّا الّذي لِلزَّرْعِ شَدَّ بِقَلْعِهِ
فَلَقَدْ تَفَرَّدَ بِالْبِعادِ مُؤَكِّدا
نفسي سَتَبْقى لِلزَّمانِ كَريمَةً
وَأُزَيِّنُ الْأَزْهارَ لَمْعًا كَالنَّدى
سَأَظَلُّ كَالْأَنْسامِ في حَرِّ اللّظى
لِأُطَبِّبَ اللُّبَّ السَّقيمَ الْموصَدا
قَلْبي سَيَتَّسِعُ الْبِحارَ بِطولِها
وَيَضيقُ لِلْخَوّانِ لَوْ فينا اعْتَدى
حُلْمي كَبَحْرٍ لا يَبانُ قَرارُهُ
جنّي كَما الأَشْباحِ يَخْتَرِقُ الصَّدى
فَاحْذَرْ جُنونيَ إِنْ نَوَيْتَ مَضَرَّةً
أَغْدو كَما الْإعْصارِ أَقْتَلِعُ الْمَدى
أَوْ كَالْمُحيطِ الرَّحْبِ يَهْدُرُ غاضِبًا
بِمِياهِهِ الْهوجاءِ أَرْغى أَزْبَدا
لا تَرْقُبِ الْأَعْداءَ خَسْءَ فِعالِهِم
بَل احْذَرِ الْخِّلَّ الْخليلَ لَوِ اعْتَدى
إِذْ بَيْنَ طَرْفِ الْعَيْنِ وَالْأُخرى لَها
يَغدو عَدُوَّكَ بَلْ لَدودًا أَسْوَدا
صادِقْ أَصيلًا وَاْنْوِ خَيْرًا دائِمًا
إِنَّ الشُّرورَ لَأَصْلُ أَسْبابِ الْوَدى
آمال أبو فارس
25/8/2022

تعليقات
إرسال تعليق